المحقق الحلي
475
شرائع الإسلام
والوصية بما دون الثلث أفضل ، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث ، وبالخمس أفضل من الربع ( 47 ) . تفريع : إذا عين الموصى له شيئا ، وادعى أن الموصي قصده من هذه الألفاظ ( 48 ) ، وأنكر الوارث ، كان القول قول الوارث مع يمينه ، إن ادعى عليه العلم ( 49 ) وإلا فلا يمين . الطرف الثالث : في أحكام الوصية : إذا أوصى بوصية ، ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى ، عمل بالأخيرة ( 50 ) . ولو أوصى بحمل ، فجاءت به لأقل من ستة أشهر ، صحت الوصية به ( 51 ) . ولو كانت لعشرة أشهر من حين الوصية ، لم تصح ( 52 ) . وإن جاءت لمدة بين الستة والعشرة ، وكانت خالية من مولى وزوج ( 53 ) ، حكم به للموصى له . ولو كان لها زوج أو مولى ، لم يحكم به للموصى له ، لاحتمال توهم الحمل في حال الوصية وتجدده بعدها ( 54 ) . ولو قال : إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان ، وإن كان أنثى فلها درهم ( 55 ) . فإن خرج ذكر وأنثى ، كان لهما ثلاثة دراهم . أما لو قال : إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا ، وإن كان أنثى فكذا ، فخرج ذكر وأنثى
--> ( 47 ) لما في الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام ، ( لأن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع وإن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك وقد بالغ ) وغيره . ( 48 ) كما لو أوصى لزيد بنصيب من ماله ، فقال زيد كان قصده من لفظ ( النصيب ) خمس ماله ، وقال الوارث بل قصد العشر - مثلا - . ( 49 ) يعني : إن ادعى زيد أن الوارث يعلم ما أقول ومع ذلك ينكر ( وإلا فلا يمين ) لأن الوارث يكفيه عدم العلم بما يعينه زيد من تفسير . ( 50 ) كما لو كان له عبد واحد ، فأوصى أن يعطى العبد لزيد ، ثم بعد أيام أوصى أن يعطى نفس العبد إلى عمرو . ( 51 ) لأن الولادة قبل ستة أشهر من حين الوصية دليل على أن الحمل كان موجودا وقت الوصية ، والوصية يحمل موجود صحيح ، أما الوصية بشئ غير موجود ليس بصحيح . ( 52 ) لأن أقصى الحمل عشرة أشهر على المشهور ، فإذا جاءت بولد بعد أشهر من حين الوصية كشف ذلك عن أن الحمل لم يكن موجودا حين الوصية فلا تصح الوصية . ( 53 ) يعني : كانت الأمة خالية عن مولى ، وزوج ، وكل وطئ محكوم بالصحة شرعا كوطئ الشبهة من حين الوصية إلى حين الولادة . ( 54 ) فلا علم بأن الحمل وقت الوصية كان موجودا حتى يثبت انتقال الولد إلى الموصى له . ( 55 ) يعني : أوصى بأن يعطى للحمل درهمان إن كان الحمل ذكرا ، ويعطى للحمل درهم إن كان الحمل أنثى .